قصة الحطاب والتسويف



كتبت اماني الفضلي عن محاضرة الدكتور الشيخ علي أحمد باقر

 الطاغوت  ماهوالعمل في زمن الفتنه العارمة

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) صدق الله العلي العظيم

 

 لقوله العزيز الحكيم ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) صدق الله العلي العظيم

 

استكمالاً لدورة في معنى الطاغوت ، ومن هم الطواغيت ؟

الطواغيت بما عرفنا بإنهم هم الذين يرضون بحكم غير الله عزوجل

وذكرنا فما سبق :

1-    عدم الامر بالمعروف والنهي عن  المنكر

2-    اتباع سبيل الشيطان

3-    فعل الكبائر

4-    اتباع البدع في الدين

5-   التهاون في الصغائر

6-    الاكثار من المباحات

 

 

 

 لقوله الكريم ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) صدق الله العلي العظيم

 

التهاون في الصغائر

لأنه هناك صغائر كثيره ونذكر حديث الرسول عليه افضل الصلاة والسلام ، بينما كان يسير بجماعة في غزوة من الغزوات وإذ به يقع على ارض قرعاء بمعنى أرض لا يوجد بها زرعاً نهائياً فأمرهم الرسول عليه افضل الصلاة والسلام أن يحملوا معهم ولو عوداً وحتى إن جمعوا الاعواد المتناثرة في هذه الأرض وإلا انه اصبح جبل من الاعواد وما قصة تلك الجبل ؟ ولماذا الرسول عليه افضل الصلاة والسلام  بكى ؟

فأجابهم بانه تلك هي صغائر الذنوب التي تراها ، ولكن لو جمعت لكانت كالجبال ويقل المولى عزوجل (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)  وربما نحن ننسى ولكن هذا الكتاب لا يتنسى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ملكين قد يدونوا ما نعمل ولكن كل ذلك وما نتهاون بفعل الصغائر كفعل صغيره مثال الجلوس في الأسواق هو ليس حرام ولكن مكروه وهو يدفع الشيطان أن يدخل إليك وفعل الصغائر وربما تصبح كبائر ويقول المولى عزوجل في سورة الحج (خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ )

وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ

معطلة تعود على البئر
معنى عبارة بئر معطلة وقصر مشيد هو ان البئر كان حولها الناس يشربون منها هم وغيرهم  فعطلة أي وقفت وبذلك عطلة القصور التي كان بناها الناس بجوار تلك البئر
سبب تعطيلها هو الشرك بالله جل وعلى وهنا يحذر الله المشركين الذين حاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم

 

 

 

قصة سيدنا صالح عليه السلام

وأنهما بحضرموت، وأن القصر مشرف على تلة جبل لا يرتقى إليه بحال، وأن البئر في سفحه لا تقر الرياح شيئاً سقط فيها إلا أخرجته، وما يذكرونه أيضاً من أن البئر هي: الرس، وأنها كانت بعدن باليمن بحضرموت في بلد يقال له: حضور، وأنها نزل بها أربعة آلاف ممن آمنوا بصالح، ونجوا من العذاب ومعهم صالح، فمات صالح، فسمي المكان حضرموت، لأن صالحاً لما حضره مات فبنوا حضور وقعدوا على هذه البئر، وأمروا عليهم رجلاً يقال له العلس بن جلاس بن سويد أو جلهس بن جلاس وكان حسن السيرة فيهم عاملاً عليهم، وجعلوا وزيره سنجاريب بن سوادة، فأقاموا دهراً، وتناسلوا حتى كثروا، وكانت البئر تسقي المدينة كلها وباديتها، وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك، لأنها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها، ورجال كثيرون موكلون بها، وحياض كثيرة حولها تملأ للناس وحياض للدواب وحياض للغنم، وحياض للبقر، ولم يكن لهم ماء غيرها، وآل بهم الأمر إلى أن مات ملكهم وطلوا جثته بدهن يمنعها من التغيير، وأن الشيطان دخل في جثته، وزعم لهم أنه هو الملك، وأنه لم يمت ولكنه تغيب عنهم ليرى صنيعهم وأمرهم أن يضربوا بينهم وبين الجثة حجاباً، وكان الشيطان يكلمهم من جثة الملك من وراء حجاب لئلا يطلعوا على الحقيقة أنه ميت، ولم يزل بهم حتى كفروا بالله تعالى فبعث الله إليهم نبياً اسمه: حنظلة بن صفوان يوحي إليه في النوم دون اليقظة، فأعلمهم أن الشيطان أضلهم وأخبرهم أن ملكهم قد مات، ونهاهم عن الشرك بالله ووعظهم ونصح لهم، وحذرهم عقاب ربهم، فقتلوا نبيهم المذكور في السوق، وطرحوه في بئر فعند ذلك نزل بهم عقاب الله، فأصبحوا والبئر غار ماؤها، وتعطل رشاؤها فصاحوا بأجمعهم، وضج النساء والصبيان حتى مات الجميع من العطش، وأن تلك البئر هي البئر المعطلة في هذه الآية كله لا معول عليه، لأنه من جنس الإسرائيليات، وظاهر القرآن يدل على خلافه، لأن قوله: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} معناه. الإخبار بأن عدداً كبيراً من القرى أهلكهم الله بظلمهم، وأن كثيراً من آبارهم بقيت معطلة بهلاك أهلها، وأن كثيراً من القصور المشيدة بقيت بعد هلاك أهلها بدونهم، لأن مميز كأين، وإن كان لفظه مفرداً فمعناه يشمل عدداً كثيراً كما هو معلوم في محله.

قصة الحطاب والتسويف

يروى أنه في قرية نائية كان هناك حطاب متدين يؤمن بالله، و في أحد الايام ظهر ابليس (عليه و على أتباعه اللعنة) في تلك القرية و امر أهلها بأن يعبدوا شجرة بعد لن سكن فيها، فعبدوها، خرج الحطاب بعدما سمع الخبر بفأسه مهرولا لكي يقطعها و عندما وصل اليها خرج له ابليس مذعورا، فقال له
ما تفعل.....؟
فرد له الحطاب: جئت لا قطع هذه الشجرة حتى يعود اهل القرية الى دينهم
فرد ابليس عليه: ماذا ترى لو أعطيتك كل يوم ربع دينار و تركتها
فرفع الحطاب فاسه و أراد ان يضربه
فخر ابليس مذعورا و صاح: سأعطيك دينارين من ذهب كل يوم تجدها عند باب بيتك
نظر الحطاب يمينا وشمالا ثم قال موافق
كان الحطاب يجد الدينارين تحت وسادته كل صباح، و بعد شهر توقف الدنانير
الذهبية من الظهور
فحمل فأسه مرة اخرى و هم ليقطعها لكن في هذه المرة ظهر ابليس و صفعه، فطارت الفأس من يده ثم قال له

في ذلك اليوم جئت ترفع راية دينك فخفت منك، و لو أردت لقتلتني هناك.... لكن في هذه المرة جئت ترفع راية نفسك فسأهزمك اليوم و غدا

هذه قصة من يشري الآخرة ابتغاء مال زهيد

 

الخلاصة :-


والتساهل في الصغائر يؤدي إلى التساهل في أمور أكبر, فالواقع أن تهاون الأفراد والمجتمعات في الكبائر كان غالبا ما يسبقه تهاون وتساهل في فعل الصغائر, ولو تركنا الإصرار على الصغائر لخجل الكثير من المصرين على الكبائر من ذنوبهم, ولكن تهاونا فشجعناهم !.

ولعله من المناسب أن يُذكَّر هنا أيضاً بأن العديد من الكبائر أصبح الكثير من المسلمين يتساهلون بها اعتقادا منهم أنها من الصغائر ، فعلى الانسان أن لا يتهاون بالصغيرة .