دراسة صهيونية تحمل مناهج التدريس العبرية مسؤولية استمرارية الصراع مع الفلسطينيين

الأخبار العالمية - 12/09/2010

واللافت أن دعوات المسؤولين الصهاينة هذه جاءت في الوقت الذي صدرت فيه دراسة صهيونية تؤكد نتائجها أن كتب التعليم الصهيونية حالت دون تحقيق السلام مع العرب. وحسب الدراسة التي أعدها الباحث الصهيوني إيلي بوديا المحاضر في جامعة حيفا فإن كتب التدريس الصهيونية أشعلت طيلة نصف القرن الماضي جذوة الصراع الصهيوني العربي، وكرست حالة الحرب، وحالت دون التوصل للسلام.

ووصف بوديا مناهج التدريس اليهودية بـ«المنحرفة»، مشيرا إلى أنها تتميز بطغيان الصورة النمطية والأفكار المقولبة حيال العرب، وزرع كراهيتهم في نفوس التلاميذ الصهاينة إلى حد الاستنتاج بأن ما يجري داخل جدران المدارس يؤثر إلى مدى بعيد في قرار الحرب والسلام لدى قادة الكيان الغاصب. وأشار البحث الذي جاء تحت اسم «الصراع الصهيوني في كتب التاريخ المدرسية العبرية»، إلى أن الكتب المدرسية رعت نوعا من الصراع الصامت بين الطرفين وحافظت عليه، وقادت بطريق غير مباشر إلى إثارة الصراع المسلح.

وأكد بوديا، أن جهاز التعليم الصهيوني اختار النهج القومي الذي يخضع الماضي لاحتياجات الراهن والمستقبل على حساب الحقيقة والموضوعية في كتابة التاريخ بهدف خلق ذاكرة جماعية متميزة، موضحا أن ثلاثة أرباع الكتب المدرسية ليست مجازة مما يعني تعرض التلاميذ إلى مواد أكثر خطورة. وأكد أن كتب التاريخ الصهيونية التي أخضعها للبحث انشغلت بتعميق القيم الصهيونية ورعاية الأساطير والتمجيد بأبطالها ضمن صهر المهاجرين في بوتقة وذاكرة جماعية واحدة.

ولفت الباحث إلى أن تلك الكتب وصفت الصراع بطريقة تبسيطية أحادية الأبعاد ومشبعة بعدم الدقة إلى حد التشويه وشيطنة العرب وتجريدهم من إنسانيتهم، مما أدى إلى ترسيخ صورة نمطية لدى الصهاينة الذين ظهروا دائما بصورة الغربيين المتحضرين صانعي السلام مقابل صورة العرب «الخونة العدوانيين المتخلفين والمجرمين والخاطفين القذرين والمبادرين دوما نحو التدمير».

وحول تناول هذه الكتب لأول مواجهة مع المسلمين التي حدثت في المدينة المنورة، فإن هذه الكتب تصف القبائل اليهودية في تلك الفترة بأنها «شريفة ومحترمة وشجاعة، بينما وصف العرب بأنهم ماكرون وخونة وبأنهم هزموا اليهود بالخدعة والمؤامرة». وأشار الكاتب إلى أن تعابير مثل متوحش ومحتال ومخادع ولص وسارق وإرهابي، كانت كثيرا ما تستخدم في وصف العربي بينما ما يرتكب ضد اليهود يسمى عداوات ومذابح ومجازر بغية خلق صلة بين العرب وبين اللاسامية المتأصلة في تجارب التاريخ اليهودي في أوروبا، مشيرا إلى أن العرب يوصفون بأنهم النسخة الحديثة من العماليق، ألد أعداء الصهاينة في التوراة. ويؤكد الكاتب أن كتب التدريس عززت عملية ابتعاد اليهود عن العرب، وهذا بدوره زاد من مستوى أسطرة الصراع وعزز الميل إلى تجريد العرب من إنسانيتهم».. ونوه الكاتب بأن التحامل الصهيوني ضد العرب كان إسقاطا للموقف اليهودي تجاه الغريب في الشتات.

ويقتبس بوديا قول الباحث اليهودي سيغريد ليحمان، الذي قال: «نحن كيهود نميل إلى رؤية العربي كغير اليهودي كأحد الأغيار، نحن كأوروبيين نراه آسيويا خصما لتطلعاتنا القومية وكاشتراكيين نحن نراه كممثل لأشد أنماط الرجعية سوادا».. وأشار بوديا، إلى أن رد فعل غريبا جاء في الكيان الصهيوني على زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، حيث حرص كبار المسؤولين في الدولة على الدعوة إلى تعميق القيم الصهيونية على حساب ثقافة السلام. واقتبس من كلام الوزير التعليم السابق زبولون هامر قوله: «هناك زعماء عرب يظنون أنهم إن لم يكونوا قادرين على القضاء علينا في ميدان المعركة، فإنهم سينجحون في فعل ذلك عن طريق عملية السلام».

ويؤكد الباحث أن كتب التدريس الصهيونية تحاول أن تكرس قناعة مفادها أن السلام مع العرب، «يهدد الكيان الصهيوني المهزوزة ويستلزم تحصين الناشئة بتقوية الوعي الصهيوني».. ويوضح أنه عندما حاول وزير التعليم الأسبق إسحاق نافون إحداث تقارب بين التلاميذ العرب واليهود، لم يشارك في هذه الأنشطة إلا 2% من المربين اليهود، مشيرا لموقف المؤسسة الدينية الرافض لعقد مثل هذه اللقاءات، مما يثبت أن الذاكرة الجماعية لليهود كضحايا لمخططات الاضطهاد والإبادة جعلتهم «سجناء ماضيهم الخاص».

وحسب الباحث كان الصهيونيون يعرفون عن الاسكندينافيين أكثر مما يعرفونه عن جيرانهم العرب، وهو ما ساهم في تعقيد الصراع وخلق أرضية بررت استخدام القوة ضد العرب، مشيرا إلى أن 4.1% فقط من الوقت المحدد للتاريخ في المدرسة الصهيونية خصص للتاريخ العربي، مؤكدا رأي باحثين أجانب بأن اليهود نقلوا صورة الأغيار من الشتات لالكيان الصهيوني وسلطوها على العرب بشكل خاطئ.

من ناحيته يقول الناقد والفلسطيني أنطوان شلحت، الذي كتب مقدمة البحث إن سنوات ما بعد 2000، شهدت صعودا يمينيا متطرفا إلى رأس هرم جهاز التعليم في إسرائيل، بعد تسلم ليمور لفنات من حزب الليكود حقيبة التعليم. واقتبس شلحت الباحث سامي شالوم، الذي اعتبر فترة لفنات الأخطر على التعليم الصهيوني، باعتبارها «قاب قوسين أو أدنى من الفاشية التامة». ونوه إلى أن لفنات أسقطت كل ما ليس مستمدا من الرواية الصهيونية التاريخية، أن فلسطين كانت خالية من العرب باستثناء القليل الذين فروا عام 1948.