یقف "الأزهر" فی منعطف اتجاهات الفرصة السیاسیة بمصر؛ حیث احتمالات
التغییر قائمة؛ وبیده جردة الحساب الخائبة، بل الأقسى فی الأمر أنّ مؤشر
المصداقیة تحت الصفر، وهذا ما یجعل موضوع الخلافة حیویا أکثر من أی وقت مضى.
بعد أربعة عشر سنة قضاها على رأس مشیخة الأزهر، رحل الشیخ طنطاوی عن
دنیانا إثر أزمة قلبیة.
ومنذ تولیه المشیخة فی 1996م قادماً إلیها من
موقع دینی آخر-لا یقل أهمیة وهو مفتی الدیار المصریة- ومواقف الرجل
الفقهیة والسیاسیة المثیرة للجدل کانت تمنح هویّة وکیانیة جدیدتین
للأزهر؛ تضعه فی قلب استراتجیة السلطة الشمولیة وتوجهاتها السیاسیة،
وتحوّله إلى مجرد مظلة لمؤسسة الحکم؛ کما لم یحصل من قبل، وتقوّض کل
مسافة ولو قصیرة من السلطة، لا اقل بسبب اقتضاءات العالمیة؛ فالأزهر لا
ینظر إلیه کمؤسسة دینیة مصریة صرفة، بل هو مؤسسة إسلامیة فوق قطریة،
وبتعبیر أدق فهو یمثل المرجعیة الدینیة فی العالم السنّی